الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية رسالة الى الفاعلين السياسيين وحكام تونس.. بقلم الكاتب والأكاديمي خالد ڨزمير

نشر في  01 أفريل 2020  (20:15)

نشر الكاتب والأكاديمي خالد ڨزمير رسالة الى الفاعلين السياسيين وحكام تونس تحت عنوان "ذاكرة الزمن الحاضر" ورد فيها ما يلي:

الى الفاعلين السياسيين وحكام تونس
خففوا الوطء علي التونسيين
ما اظن اديم الارض الا من هته الاجساد.
(ابو العلاء المعري بتصرف)

تونس في حاجة الي التضامن والتآزر... لا لحرب أهليه وفتن طبقيه... تاريخ الثورات أمامنا لم يفرز يوما نموا اقتصاديا يذكر بل سجل التراجع الفظيع للانتاج كما عاشته روسيا والصين وكوبا وأوروبا الشرقية ولم تعد هذه البلدان الي الازدهار الا عندما اتجهت شعوبها ونخبها الي الاصلاح الهاديء والرصين و الانكباب علي العمل والإنتاج....
تونس لم تجني من الثورة الا حرية التعبير. غير هذا لا شيء يذكر ما عدي تراجع في كل الميادين الاقتصادية والبنية التحتية والاستثمار والانتاج الي درجة اننا اصبحنا نستورد أبسط الحاجات الاساسية والكماليات الملوثه من تركيا والصين وغيرها من بلدان آسيا..

كل هذا وقع اثر التحريض الممنهج، منذ اندلاع الثورة 2010-2011، ضد الآليات الاقتصادية ومصادر الإنتاج والمؤسسات العامة والخاصة و تخريب ثقافة العمل باضطرابات وإضرابات تكاد تكون أسبوعية بصفة هيكلية والتي تعد بالآلاف.
واليوم نستمع الي الخطب الرنانة الداعية للتمرد و تدمير الاقتصاد التونسي وكأن شعبنا اصبح كله في حاجة للدعم و كأن 12 مليون تونسي وتونسية أصبحوا معوزين تحت عتبة الفقر.

تحريض إيديولوجي واضح من طرف آلة استحوذت على النفوذ السياسي و الاجتماعي و مفاصل الدولة، لا لخلق الثروات و الدفع نحو العمل والإنتاج و توزيعها بعد أن تتحقق، بل لدمار مسالك الإنتاج والمستثمرين و رجال الأعمال كبارا وصغار والذين كدحوا وضحوا بأعمارهم لكسب مواطن رزقهم بالكد والعرق.
نحن نعيش اليوم أزمة حادة في القيم... و بعض المواقع الحزبية و حتي داخل الدولة والطبقات الحاكمة والمنظمات الاجتماعية للاسف عوض نشر قيم العمل والإنتاج تنادي اليوم الى التناحر والفوضى والحروب الطبقية والتي ستؤدي حتما لو استفحلت الي الانهيار الكامل لتونس واقتصادياتها.

أمام هذا السيناريو المخيف للانفلات العام والذي ربما يحدث لا قدر الله ان تواصلت الحملات الامسؤولة من هنا وهناك، لا بد من وقفة تأمل حقيقية و اقتراح معادلات تلزم الجميع مثل البحث عن آليات عقد اجتماعي جديد يؤثث لرؤية مستقبلية و يجمع الطاقات المنتجه والعاملة دون تصادم بين المصالح والطموحات للفئات الاجتماعيه ورأس المال ورجال الاعمال و كل مصادر الإنتاج خاصة كانت او عامة.
هذا العقد الإجتماعي الجديد لا بد أن يراعي قدرات المؤسسات والعمل علي تدعيم انتاجاتها وآلياتها وخلق مصادر للثروة جديدة و نسيج من المستثمرين الجدد ، وكذلك ضرورة رفع دخل العمال والطبقات المتوسطة التي تطمح الي العيش الكريم وفرحة الحياة. و نداء بعض الثورجيين الامسؤول الى ضرب المؤسسات الخاصة و المصانع ومصادر الانتاج هو بمثابة انتحار للاقتصاد التونسي ولو وقع هذا الامر لا قدر الله فسنعود الي مربع الكساد والمجاعات التي عشنا البعض منها في تونس والتي عاشتها شعوب الدول الشيوعية ايام دكتاتورية البروليتاريا من روسيا الي الصين الي بولندا الي رومانيا وكوبا و كوريا الشماليه الخ.
فلنراجع أنفسنا قبل فوات الأوان و دخول نفق الخسران و الدمار الشامل للاقتصاد التونسي الذي ما زال يمتلك القدرة علي التنافس والامتياز الحيوي ان توفرت له أسباب النمو والازدهار و رفعنا عنه كابوس الترهيب و البروقراطية المجحفة و فتحنا له آفاقا واعدة وجديدة تعود بالنفع علي الجميع.
دعنا نقتسم الثروة... لا الفقر... يا ساداتنا في الحكومة وفي السلط العليا لتونس وكل المنظمات الفاعلة!
ربي يحمي تونس من كل مكروه وربي يهدي الفاعلين اليوم الى ما فيه الخير والرشد.